غابات أرسباران: الجوهرة الخضراء والكنز الطبيعي لإيران
مقدمة
تُعَدّ غابات أرسباران واحدة من أغنى وأندر الأنظمة البيئية في إيران، وتقع في شمال محافظة أذربيجان الشرقية. ويُشار إلى هذه المنطقة باسم “الجوهرة الخضراء لإيران” لما تتميّز به من مناظر طبيعية أخّاذة وتنوّع بيولوجي فريد ذي قيمة عالمية. في هذا المقال من «إيران اليوم»، نستعرض الجوانب المختلفة لهذه المنطقة الاستثنائية.
التاريخ والقدم
يشير قِدم** نهر أرس** وجبل قره داغ إلى أن منطقة أرسباران كانت موجودة منذ عصور سحيقة. وقد ذكرها الجغرافي الشهير ياقوت الحموي قبل نحو 800 عام، وعرّفها بأنها منطقة تقع بالقرب من «أذربيجان». ويقول إنها تشتهر بثمار جميلة مثل الرمان والتين والعنب، وكان الأهالي يقومون بتجفيف هذه الفواكه داخل التنور.
الموقع الجغرافي والخصائص العامة
تقع غابات أرسباران ضمن نطاق مدن كليبر، ورزقان وأهر، وتمتدّ على مساحة تقارب 164,000 هكتار. ويُعَدّ وجود نهر أرس (آراز) وجبل قره داغ بالقرب من المنطقة عاملاً أساسياً في خلق هذا الفضاء الأخضر الجبلي، وفي تنوّع الأنواع النباتية والحيوانية فيها. تم تسجيل المنطقة كمحمية طبيعية عام 1975، وفي عام 2011 تم الاعتراف بجزء منها كـ محمية محيط حيوي تابعة لليونسكو.
التنوع البيولوجي الفريد في غابات أرسباران
1-الغطاء النباتي:
تضم أرسباران أكثر من ١٤٠٠ نوع من النباتات، وهو ما يشكّل ١٥٪ من الغطاء النباتي في إيران. من بين هذه الأنواع: ٤٦٪ ذات استخدامات طبية، ١٧٪ غذائية، ٢٠٪ زينة، والبقية نباتات علفية أو أنواع محمية. ومن أبرز النباتات في هذه المنطقة:
• البلوط الأرسباراني
• الممرز
• القيقب
• الجوز
• السماق
• الزغالّاخته (Cornelian cherry)
• السرخدار (من الأنواع النادرة)
كما تُعدّ فاكهة (قره قات) أشهر ثمرة برّية في هذه الغابة. وهي ثمرة لاذعة ولذيذة، وتنتج كلّ شجيرة منها ٣ إلى ٤ كيلوغرامات من التوت سنويًا. وتجدر الإشارة إلى أن معظم ثمار أشجار غابات أرسباران تُجنى في فصل الصيف.
2_ الغطاء الحيواني:
تُعدّ أرسباران واحدة من آخر الملاذات الطبيعية للحياة البرية في شمال غرب إيران، ويمكن تقسيم حيواناتها إلى الفئات التالية: • الثدييات:
o الدب البني
o الخنزير البري
o الماعز الجبلي والغزال الجبلي
o الذئب
o الشوكا (نوع من الأيائل الصغيرة)
• الطيور:
تضم المنطقة أكثر من ٣٠٠ نوع من الطيور، من أبرزها:
o النسر الذهبي
o الرخمة
o طائر الهُما
o الحجل الأرسباراني
• الزواحف والبرمائيات:
o أنواع مختلفة من الأفاعي
o السلاحف
o السمندر
ومن المثير للاهتمام أن غزال المارال، وهو من أجمل وأنْدَر أنواع الغزلان، يُعدّ من أكثر الأنواع حساسية، ويعيش في الحديقة الوطنية لأرسباران.
المعالم السياحية في غابات أرسباران****
الطبيعة والجبال
1.قلعة بابك تقع على ارتفاع 2600 متر، وتوفر إطلالة مدهشة على الغابات. وهي مقرّ القائد الإيراني الشهير بابك الخرمدين الذي استخدم منطقة كليبر كحصن استراتيجي لمواجهة العباسيين.
2.منطقة مَكيدي تشتهر بالينابيع الكثيرة والغابات الكثيفة، وهي من أجمل أجزاء أرسباران.
3.وادي شاخاران يضم شلالات وأنهارًا طبيعية بديعة.
4.القرى البكر مثل: أونار، آينالو، وايان، وتشتهر بعمارتها التقليدية وكرم الضيافة. ويُعتقد أن اسم آينالو (أي: ذو السطح العاكس أو المرآة) يعود لسببين:
-
صناعة البنادق القديمة ذات المرايا.
-
وجود مبنى بُني بسقف مكسو بالمرايا.
تشتهر غابة آينالو لسببين رئيسيين:
• كونها موطنًا لغزال المارال.
• احتوائها على كنيسة آينالو القديمة، المعاصرة تقريبًا لكنيسة جلفا في أصفهان.
5.الينابيع الحارة تضم المنطقة ينابيع معدنية غنية بالفوائد العلاجية، ومنها ينابيع كليبر المدرجة ضمن قائمة اليونسكو.
السياحة البيئية والأنشطة الترفيهية
• المشي الجبلي في مسارات محددة
• مراقبة الطيور
• التصوير في الفصول الأربعة
• الإقامة في بيوت الضيافة الريفية وتجربة نمط الحياة المحلي
القيمة العلمية والبحثية
تُعد أرسباران مختبرًا طبيعيًا حيًا، وتشمل أبحاث العلماء فيها:
• دراسة الأنواع المستوطنة
• تأثير تغيّر المناخ على الغابات
• أبحاث النباتات الطبية
• سلوك الحيوانات البرية وخطط حمايتها
إرشادات مهمة للزوار
أفضل أوقات الزيارة
• الربيع: أزهار برية وجو معتدل
• الصيف: الهروب من حرارة المدن
• الخريف: مناظر ساحرة متعددة الألوان
• الشتاء: طبيعة ثلجية (مع تجهيزات كاملة)
نصائح عامة
- البقاء ضمن المسارات المخصّصة
- عدم ترك النفايات
- حماية النباتات والحيوانات
- الحذر من إشعال النار
- احترام سكان القرى
- الاستعانة بالمرشدين المحليين
خاتمة
إن غابات أرسباران تمثل تراثًا طبيعيًا فريدًا ينبغي الحفاظ عليه بالتعاون الجماعي والإدارة العلمية والسياحة المستدامة. فهي ليست مجرد منطقة طبيعية، بل كنز عالمي يجب توريثه للأجيال القادمة. إن زيارة هذه المنطقة فرصة للتعرّف على الانسجام البديع بين الإنسان والطبيعة في واحد من آخر الجنان البكر في إيران. السفر إلى أرسباران… هو سفر إلى قلب الطبيعة النابضة في إيران.